|
|
منير صالح : الملقب بفتى الدواوير
(1)
|
هاجر
الى السنغال سنة 1952 و عمل بالتجارة , و لكنه اهتم بالشعر و الادب و كانت له قصائد
عديدة يتذكر فيها طفولته و يتغنى بمفاتن بلدته و يحن الى وطنه جمعها في ديوان خاص
له سماه " فتى الدواوير"
(2)
فيه الكثير من الحنين و اللوعة , المدح و الغزل و الرثاء و الحالة الاجتماعية ,
يقول فتى الدواوير في نافذة على الديوان :" هذه خواطر فلاح يحب القرية و اهلها ,
على ارضها درج و فوق هضابها تسلق و لكم طارد فيها الزواحف و القوابر من شروق الشمس
الى ان يعود بين قطعان الماعز و الاغنام عند المغيب "(3)
.
في قصيدة بعنوان " عاش لبنان"
يصور الشاعر حالة التفرق في المجتمع فيقول :
| سـئـم
الحـرف عـلى مـداد المنابر |
|
وانـزوى
شـاحـبا كأهل المقابر |
|
مـــــن دعـيَ
مـرَوج لـلـــمـبـادي |
|
و هـي مـنـه
كـما تطير القوابر |
|
فرقتنا الاحزاب يــا ابـن الاكـابـر |
|
بـيـن لاه لـهـا , وقـزم مـدابـــر |
|
اقـعـدتـنـا
عــن كــل أمـر جـلـيـل |
|
كـثـرة الـلـغـو و
ادعاء المكابر |
|
نـحن بين الاقوام
صرنا قطـيـعـا |
|
مـن (بـغـال) تـشـد
كـل الطنابر
|
|
ان
اشقى الشعوب شعب ضعيف |
|
يقبل الضرب
دائما وهو صابر |
|
سوف ننجو اذا اتحدنـا وصـرنـا |
|
أمــة لا تـجـيـز فــعـل الـكـبـائـر(4) |
ثم يعود فتى الدواوير من
المهجر و اول عمل يقوم به هو زيارة قبر أمه حيث كانت له هذه اللوعة :
| كيف امست واي
داع دعـاهــا |
|
كيف
أضحت يا ليت روحي فداها
|
|
كيف أنسى يا ويح
قلبي حفاها |
|
فـي الـفيـاقـي و الـكد أوهى قواهـا
|
|
اذا عـدت طـائـرا
كـي أراهـــا |
|
مـات حـلـمـي و
الموت قد طواهـا |
|
لـيـت قـبرا في
(شقرا) حواها |
|
كـان قـلـبـي فـصـان
دهـرا رفـاهـا(5) |
و الشاعر يشكو و يتذكر و يحن
الى أهله فالمسافات بين المهاجر و بلده قد تطول و تقصر و كلما طالت المسافة كلما
اشتدى الحنين فيقول :
|
كــل عـام اقــول عـنـدي يـقـيـن |
|
ان
حـــجـي لـــلــبــيــت آت ودان |
|
مات كرمي و شاع فيه شحوب |
|
في (الدواوير) حيث فجر افتتاني |
|
ثـــم هارت جدران بيتي و امي |
|
كـم تـمنـت مــن
شوقها لــو تراني |
|
تـلـك حـال
الـمـعـذب الـلـبـناني |
|
تـلــك شكوى الغريـب
في كـل آن(6) |
ثم يصور الشاعر الحالة الاجتماعية حيث انقلبت المقاييس و اصبح الدجال نبيا و قلَ
الحياء في المجتمع فيقول:
|
يا حماة القرآن هبوا جميعا |
|
ادركونا قد حلَ فينا الوباء |
|
كيف يمسي الدجال فينا نبيا
|
|
هل كفرنا و قل فينا الحياء(7) |
و في ايلول 1979 صر العدد الاول من المجلة الشهرية ( الادب المهجري) في (كولخ-
السنغال) التي تعنى بالادب و ا لثقافة و كان منير صالح مديرها المسؤول ورئيس
تحريرها , و كتب في هذه المجلة رجال الادب و الشعر في المهجر كالدكتور نمر صباح و
الشاعر محمد يوسف مقلد و نبيل حيدر (8)
.
(1)- نسبة الى احدى ضواحي شقراء
الغنية بكروم العنب و التين حيث أمضى الشاعر سنوات الصبا .
(2)- ارسل منير صالح ديوانه الى
السيد حسن الامين في بيروت لطباعته ونشره و لكن الاحداث اللبنانية حالت دون ذلك .
(3)- مقدمة الديوان
(4)- قصيدة من ديوان فتى الدواوير
غير المنشور , ص 153 .
(5)- قصيدة الشاعر المؤرخة في 2
نيسان 1966 في كولخ - السنغال .
(6)- قصيدة الشاعر المؤرخة في 21
تموز 1970 .
(7)- من قصيدة الشاعر : في غاية
الحياة - الديوان , ص 75 .
(8)- صورة الغلاف و العدد الثاني
من المجلد , وثيقة رقم (17) .
|