|
|
العلامة السيد محسن الأمين
|
لعل
القلم يقف عاجزاً عن التعبير إزاء هذا العلامة الساطع في سماء العلم ، الذي عشق
العلم ووهب حياته له ، وترك تركة ثمينه لطلاب العلم .
عالمٌ كانت وصيته
أن تدفن معه في مثواه للأخير دواته ومجموعة أقلامه ! ! !
وقد بكى في أيامه
الأخيرة ليس على دنيا فانية ، أو فراق لأحبة بل على كتاب لم يكتمل بين يديه ، فكيف
يستطيع القلم إزاء هذه الشخصية العملاقة أن يكتب أو يصف .
ويكفي "شقراء" فخراً –
وبحق نقول هذه الكلمة – يكفي فخراً أنه الابن اللامع في سمائها والذي أغنى تراثها
بعلمه وحضوره وإصلاحه حتى ذاع صيته في البلاد وحتى وصل إلى مسامع الإنتداب في وقته
فحاول استمالته ليستميل اتباعه ولكنه ما رضخ ولا استسلم . .
وإن السيرة الذاتيه
للعلامة الأمين قد تكون كفيله بأن تعطنا فكرة أي رجل هو ، وبالطبع من أراد أن يعود
لهذه السيرة الذاتيه بشكل موسع فما عليه الا أن يقرأ الجزء الاخير من موسوعته
الشهيرة " أعيان الشيعة "
أما نحن في سطورنا هنا
نحاول ان نعطي فكرة عن العلامة الكبير الذي تعتز شقراء بأنها تشرفت بأحتضانه بين
أبنائها الكبار :
البطاقة الشخصية
للسيد الأمين :
اسمه : محسن إبن السيد
عبد الكريم الأمين الحسيني العلوي الفاطمي الهاشمي الحلي العاملي الشقرائي .
نسبه : هو أبو محمد
الباقر محسن بن عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين بن موسى بن حيدر بن أحمد بن
ابراهيم المنتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد .
تاريخة : ولد في شقراء
من بلاد (جبل عامل) سنة 1284 هـ (1246 ش) وتوفي 1372 هـ (1331ش) (1952- 1867م) ودفن
في ضواحي دمشق الشرقية الجنوبية أمام قبر السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليها
السلام عند مدخل الباب الكبير .
بدايات السيد محسن
الأمين :
ولد
السيد محسن الأمين ونشأ في جبل عامل الذي لم تخمد فيه جذوة العلم والأدب ابتداء من
القرن السادس الهجري ، على عكس ما حدث في كثير من بلاد المسلمين .
وينتمي إلى أسرة لم
ينقطع "العلماء والأدباء منها ، منذ عهد انتقالها من العراق ووشوج أعراقها في جبل
عامل أي ما يزيد عن قرنين ونصف القرن " . ويبدو أن جد تلك الأسرة السيد موسى بن
حيدر المكنى بأبي الحسن (1138 – 1194 هـ) . كان قدوة ابنائه واحفاده ، فقد أسس
مدرسة بلغ عدد طلابها في ذلك الحين ثلاثمئة طالب ، وبنى مسجد" شقراء" ، وأم الزعيم
الوطني ناصيف النصار في صلاة حضرها خلق كثير ، وكان ذاعناية بالكتب فكون مكتبة خاصة
نهبها الجزار ، وبقي هذا النمط من السلوك سائداً لدى افراد الأسرة النابهين .
وقد تربى السيد محسن
الأمين في كنف والدين عنيا بتربيته أفضل عناية وكأنما كان يعدانه ليلعب دوراً
رائداً ، فوالدته كانت وعلى الرغم من كونه وحيدها بين عدة بنات ، تحرص على تعليمه
مهما كلفه ذلك من مشاق ، وقد تولت بنفسها تعليمه مبادىء القراءة والكتابة ، وراحت
تراقب انصراف وحيدها إلى الدرس وتوفر له شروط المتابعة ، وولده كان يقوم بالدور
نفسه ،فعلى الرغم من تواضع إمكاناته المالية وعجزه ، بعدما غدا لفيفاً ،أرسل ابنه
إلى النجف ليكمل تعليمه وينال مرتبة الإجتهاد .
اتاحت له هذه الظروف
الموضوعية الفرص فكان جديراً بإفادة منها الى اقصى حد فمنذ طفولته كان قادرا على
تمييز حيد الأمور من سيئها واتخاذ قرار حازم بشأن ذلك . وكانت هذه القدرة على اعمال
العقل في السائد ونقذه واصلاحة بارزة لديه طوال مراحل حياته فأثناء دراسته في النجف
لاحظ اوجه الخلل في الدراسة واقترح الحلول لها . دون أن يفوته ذكر الايجابيات
المتمثله بالتداول وابداء الرأي والرد عليه ، وقبول الشيخ برأي التلميذ إن كان
مصيبا وهذه القدرة على فهم الأمور وتميزها واتخاذ قراراً بشأنها كانت تستند الى ثقة
بالنفس وحزم ، وهذا يكون فرادة قلة يعبر عنها قوله لأحد الأساتذة الجامدين سنة
1920: "لماذا نحذو حذو الأقدمين هم رجال ونحن رجال ؟" .
"عــندمـــا عـــاد
مـــن النـــجــف ..."
في مطلع القرن العشرين عام 1319 حضر إلى دمشق عالم جليل وأقام
في منزل متواضع في أحد أحيائها القديمة المتفرعة من قسم القيمرية وكان يسمى حي "الحزاب"
والذي سميى فيما بعد بحي "الأمين" نسبة إلى عالمه الجليل السيد محسن الأمين .
كان قد اتم دراسته في
النجف الأشرف في العراق ، وفي دمشق كان الجهل والفقر والأمراض والشقاق من الأمور
المستعصية على الحل فألاستعمار التركي عطل نهضة البلاد وارهق سوريا بعد أربعة قرون
من الزمن . والشعب يئن تحت نظام ضرائبي فاحش وحكم محلي اقطاعي وتركيا تلفظ انفاسها
الأخيرة بين أطماع أعدائها : فرنسا وانكلترا وروسيا وكان في دمشق مدرسة ثانوية
واحدة تكاليفها باهظة لا يستطيعها إلا المترفون ، أما الدراسة العليا باسطنبول فهي
احدى المستحيلات ثم جاء الإنتداب الفرنسي فازداد الوضع سوءاً ..
في هذا المحيط
الاجتماعي المتعب والمرهق والسيء بدأ السيد محسن الأمين مسيرته التعليمية وخطته
التجديدية وأصلاحاتة التاريخية .
إصلاحات السيد محسن الامين الإجتماعية
امضى السيد محسن الامين ما يزيد
على نصف قرن يخوض المعارك ضد الجهل و التخلف و البدع فالبنسبة للتربية و التعليم ,
بذل جهوداً كبيرة لتعليم العلوم العربية , كالنحو و إلقاء المواعظ في المجالس و
التجمعات , و التفقة في الدين بقراءة درسٍ فقهي في " التبصرة" كل ليلة بعد صلاة
العشاءين .
انشأ في دمشق مدرسة لتعليم
الناشئة , سميت بالمدرسة "العلوية" و أدخل اليها العلوم الحديثة , و داراً لتعليم
البنات الى جانب تعليم البنين .
ازدهرت هذه المدارس و تطورت و
بهرت الجميع بنجاح طلابها في الامتحانات بتفوق ملحوظ فتهافت عليها الطلاب من جميع
الانحاء , مما حداه لانشاء المدرسة اليوسفية و المحسنية و الى جانب المدارس انشأ
جمعيات خيرية لتمويل مشاريعه التعليمية فضلا عن مساعدة الفقراء و منها : "الجمعية
المحسنية" و "جمعية رعاية الفقراء و الايتام" و "جمعية الإحسان" و جميعة المؤاساة"
.
و من جهة ثانية حاول إصلاح
المجتمع المنقسم الى احزاب بالنظر الى الجميع بعين المساواة و عدم التحيز لأحد..
فأثر في مجتمعه بتسامحة و قوله كلمة الحق بجرأة ايضاً مما جعل الخلافات و
الإنقسامات تذوب .
"إصــلاحـات
الســيد الـديـنــيـة"
اهتم
السيد محسن الأمين اهتماماً خاصاً بإصلاح إقامة العزاء لسيد الشهداء الإمام الحسين
(ع). من خلال نقد الأخبار والأحاديث الكذوبة وتمحيصها . فوضع عدداً من الكتب حاول
فيها إصلاح الحال الديني ولكن أخطر ما وضعه هي " رسالة التنزيه" وهي مؤلفة من
ثلاثين صفحة لكنها بالغة الأثر وجعلت من السيد الأمين واحداً من أبرز المصلحين في
عصره .
فقد انكر في رسالته
جملة من الأمور التي تحصل في المآتم الحسينية وشدد على استئصالها من جذورها ومنها :
إيذاء النفس وادخال
الضرر عليها ، وذلك بضرب الرؤوس وجرحها بالمدي والسيوف حتى يسيل دمها ، وكثيراً ما
يؤدي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير .
وطبعاً تعرض السيد
للتصدي والهجوم لكنه صمد رغم اتهامه بالزندقة وفي النهاية انتصر . لا وبل أشرف على
تصحيح مجالس العزاء وما يقال فيها وأكثر من هذا لقد درب القراء على القراءة الصحيحة
والمتمكنة ووضعهم تدريجياً مكان القراء القدماء وهكذا أمكن للمجلس الحسيني أن يتقدم
إلى الأمام خطوات واسعة .
"جهاد السيد محسن الأمين الوطني والإسلامي"
لقد قاد السيد
حركة سياسية كبيرة كان لها الأثر البالغ في توطيد عربي الوحده الوطنية في مقاومة
الإنتداب الفرنسي والإنكليزي واشتهر بمواقف وطنية وإسلامية مشرفة .
فمن
مواقفه انه أيد علناً دعوة الملك فيصل بن الحسين والذي دخل دمشق سنة 1920 م/ 1339
هـ (وكان الإنكليز والفرنسيون متواجدين في دمشق في تلك الحقبة). نعم لقد أيد دعوة
الملك فيصل ومسعاه لتوحيد البلاد العربية . وهنأه عندما تم تتويجه ملكاً على سورية
.
وعندما اصدر
الفرنسيون قانون الطوائف بما لا يوافق مصلحة المسلمين ويخالف نص الشرع الإسلامي ،
عارض جملة من علماء دمشق هذا الأمر فأوقف القانون ثم أصدر الفرنسيون بلاغاً بأن
وقفه يشمل السنيين من المسلمين فقط ،فانبرى السيد لتقديم احتجاج للمفوضية الفرنسية
باللغتين العربية والفرنسية فغضب الفرنسيون ونشرته الصحف فأضطر الفرنسيون للرضوخ
لمطالبة الرئيس الروحي للطائفة الشيعية في سوريا ولبنان السيد محسن الأمين .
نعم لقد رفض
السيد اجراءات الفرنسين واعلن أن المسلمين لا فرق بينهم فلا فرق بين سني او شيعي
فالمسلمين صف واحد لا بتجزأ عندها أدرك الفرنسيون سلطة السيد محسن الأمين الروحية
فحاولوا استمالته بإحداث منصب (رئيس علماء ) للشيعة في سوريا ولبنان وقرروا تعيينه
فيه ولكنه رفض بشدة التعامل الرخيص معهم لا وبل دعا إلى الثورة عليهم في كل مناسبة
وكان الجميع يتبعه بلا تردد .
ولم يقتصر
جهاده على الساحة السورية فقد كانت تهمه قضايا المسلمين كافة وفي مقدمتها القضية
الفلسطينيه ففي اليوم الذي حددته الدوله السورية يوماً لدعم فلسطين اصدر الأمين
نداء إلى المسلمين نشرته الصحافة العربية ، يدعو فيه إلى مساندة القضية .
"من نتأجه الديني والأدبي"
عندما حاولنا كتابة مؤلفات السيد محسن الأمين وجدنا
أننا سنخرج عن إطار التلخيص لما فاض به نتاجه الفكري من كتب حصرها يأخذ صفحات
والعجب كل العجب اننا حين نستطلع العناوين لهذا الكم الهائل لا بد أن يباغتنا سؤال
:
"كيف
استطاع أن يكتب كل هذا الكم الهائل مع كل حركته الإجتماعية والوطنية و . . . " ثم
نقول إنه توفيق من الله للصافية نواياهم ونتيجة الإخلاص في العمل .
لذلك سنستعرض
شيئاً من هذه العناوين :
ففي
العقائد الدينية نجد مثلاً :
1- البحر
الزاخر في شرح الأئمة الأطهار (3 مجلدات) .
2- التنزيه
لأعمال الشبيه .
3- إرشاد
الجهال . . . وغيرها عشرة كتب .
أما في التشريع الديني والفقه نجد مثلاً :
1- الدر
المظوم في حكم تقليد الأعلم .
2- أساس
الشريعة في الفقه بطريق الإستدلال
3- جوابات المسائل
الدمشقية . . . وغيرها تسعة عشر مؤلفاً .
أما في الشعر
الديني :
1- البرهان على وجود
صاحب الزمان قصيدة عدد أبياتها (311) في شأن الإمام المهدي (عج)
وهناك قصائد أخرى
.
في الأدعية والأوراد
والسيرة وعلم الأصول والأخلاق ترك ما يقارب احد عشر مؤلفاً فيها مفتاح الجنات
المؤلف من ثلاثة أجزاء .
*أما نتاجه الأدبي
فموزع بين اللغة والبلاغة والأدب والقصص
ففي الأدب مثلاً :
الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم وأدب المناظرات .
وفي البلاغة :
أرجوزة في علاقات المجاز وشروطها . . . الخ .
*في النتاج التاريخي (السيرة) .
كتابه العظيم :
أعيان الشيعة وهو عبارة عن ستة وخمسين مجلداً يبلغ كل مجلد خمسمائة صفحة أو
ثمانماية صفحة وهو عبارة عن معجم يضم الأعيان من الشيعة : العلماء – الأدباء –
والفقهاء – والمؤرخين . . . الخ .
ولديه كتاب في المنطق :
شرح إياعزي . . وكتب في الردود والناقشات العلمية كما انه وضع كتباً مدرسية هذه
الثروة الفكرية المتنوعة من أدب وفقه ولغة وتاريخ وفلسفة التي تركها الأمين تدل على
عبقريته وعلى مدى استيعابه لمجمل علوم عصره فهو بحق موسوعة علمية .
"من
مواقف السيد محسن الأمين وأقواله .."
إن حياة
السيد محسن الأمين هي حياة كلها مواقف محمودة فإنسان في مثل قيمته كل تصرف منه يغدو
موقفاً بحد ذاته .
وإننا اذ نستعرض شيئاً
منها فلنقتدي بهذا النور الذي غادر دنيانا وما غادر أرواحنا وأفكارنا .
لقد كان الأمين يدعو
إلى الوحدة الأسلامية ومن أقواله الدائمة :
*"في الوحدة القوة ،
فالمؤمن كثير بأخيه ، كما في الحديث الشريف . وفي الإختلاف الوهن ، " لا زلنا نحتلف
على من هو خليفتنا حتى آضحى المندوب السامي خليفتنا" .
*" ليس من مشكلة في
تحقيق الوحدة . فالدين عند الله الإسلام ، وليس بين ظائفتيه ما يؤدي إلى الإفتراق ،
وإن يكن من خلاف يتعلق بالخلافة فهده لا موضوع لها اليوم . أما الإختلاف بشأن
الصحابة فقد مضى ورحمة الله تسع الجميع " .
*ومن مواقفه أيضاً
دفاعه عن اللغة دفاعاً قوياً مناضلاً في وجه تدميرها من قبل كل من تسول له نفسه
بذلك . على سبيل أن اللغة والدين هما الأصل الذي خرج بهما المسلمون ليكونوا خير أمة
أخرجت للناس .
*ومن أقواله التي
يستصرخ بها الضمائر لنجدة فلسطين في إحدى خطبه :
" . . . إن لكم في
فلسطين تراثاً ، وإن لكم في كل غور ونجد وحزن وسهل منها دماً سجن بترابها واختلط به
ماؤها ونباتها ، وإن أربعة عشر قرناً زاخراً بالمفاخر والمآثر تحدق بكم اليوم
وأمجاداً من عليا معد و نزار ، ترفرف أرواح في آفاقكم تستغفر عزائمكم ، وتستصرخ
نجدتكم . . . " .
* و في رده على موظف
المندوب السامي في شأن تعيينه في منصب (رئيس علماء) للشيعة يقول له :
"انني موظف عند الخالق
وسيد الأكوان ، ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون موظفاً عند المفوض السامي "
*في تلك الحقبة
الزمنية انتشر داء الهواء الأصفر في جبل عامل .
فشمر السيد الأمين عن
ساعديه للمساعدة فكان يمرض المحتاجين ويعطي الأبر و الدواء .
*رغم المال الوفير
الذي كان يصل إليه إلا أنه لم يستخدمه ولم يجد على نفسه منه بل كان يدفعه كله
للفقراء ولدعم المؤسسات الخيرية وما إلى هناك حتى أنه ورغم تقدم السن به كان مضطراً
تبعاً لتعشقه أن يشرف بنفسه على تصحيح كتبه والإهتمام بها إلى جانب الإشتغال بأمور
المعيشة . كما يقول في سيرته الذاتية رحمه الله .
*ومن مواقفه الروحية
التي شهدها جبل عامل وما زالت مثار الحديث إلى يومنا هذا حادثة صلاة الإستسقاء التي
حصلت مرتين وسنوردها كما كتبها رحمة الله عليه :
"صلاة
الإستسقاء "
( مما
اتفق لنا من العناية الربانية والألطاف الإلهية انه بعد نزوحي من دمشق وعودي إلى
الوطن في جبل عامل قحط الناس وانقطع المطر ، فدعونا الناس إلى موافاتنا إلى سهل
الخان القريب من تبنين ،وصمنا الأربعاء والخميس والجمعة وخرجنا يوم الجمعة من شقراء
إلى السهل حافين مشمرين ثيابنا بالخضوع والاستكانه وذكره تعالى فوجدنا الناس مجتمعة
هناك من القرى المجاورة فأخذنا في الدعاء والتضرع ، ولما زالت الشمس صلينا الجمعة
والظهر احتياطا ثم العصر ثم صلاة الإستسقاء وخطبنا وأمرنا الناس بالتوبة ودعونا
وتضرعنا ومعنا المشائخ والأطفال ، وبقينا مشتغلين بالدعاء والتضرع والبكاء إلى آخر
النهار طلباً لاستحبابة الدعاء في آخر ساعة من يوم الجمعة ثم أفطرنا وصلينا
العشاءين ، وكان ذلك اليوم صاحياً ليس في السماء شيء من الغيم وقد أذانا الحر في
النهار ، فما عدنا إلا وقد إنتشر الغمام في السماء ومطر الناس تلك الليلة مطراً
أحيا الزرع والضرع ، وبعده بأعوام انقطع المطر وقحط الناس أيضاً فاستسقينا في ذلك
المكان وفعلنا كفعلنا أولاً فسقي الناس ومطروا مطراً كافياً والحمد الله" .
هذا شيء من مواقف وأقوال هذا السيد الجليل ورغم كل ما كتبناه نقول صدقاً اننا لم
نكتب شيئاً ولعل المطلع على حياة السيد لحدا فيرها سيجد أن في قولنا الحق وأننا لا
نبالغ .
ولكننا
بعرضنا شيئاً من حياته لا نعرضه بهدف إظهار أنه من أبناء بلدة مناضلة كشقراء فحسب .
بل لأنه علامة يستحق كل تقدير بغض النظر من أي أرض هو . . فأبناء الأرض هم الذين
يعطون القيمة للأرض بعملهم وجهدهم .
فرحمة الله
على السيد الأمين فقد كان أميناً مع نفسه وأهله ودينه وتغمده الله برحمته ورضوانه .

صورة نادره للسيد : محسن الامين
|