|
ولد في
شقراء سنة 1910 م و نشأ في بيئة الادب و الشعر و الثقافة , فهو ابن العلامة المجتهد
الاكبر السيد محسن الامين . و دخل الوظيفة كمدرس في سن الشباب عام 1936 م بعد نيلة
الشهادة التعليمية و كان مثال المعلم الناجح في خدمة شعبه العامل بكل ضمير و اخلاص
باعتراف اهالي القرى التي علَم فيها . وافته المنية في 1/3/1981 و كان لوفاته
الاثر البالغ في نفوس الاجيال في شقراء و القرى المجاورة فهو الاب الكبير و المعلم
الاول لشباب في شقراء و المنطقة منذ سنة 1952 حيث تولى ادارة المدرسة الرسمية في
شقراء و عمل على تطويرها و استحداث القسم التكميلي فيها لتستقبل شباب القرى كلها و
كانت من المدارس الناجحة في المنطقة و طلابها من الاوائل في الامتحانات الرسمية .
و كان السيد جعفر من الادباء
و الشعراء الذين عمروا سوق الادب في الخمسينات من القرن العشرين و كان ناقما على
الاوضاع القائمة حولة اذ يعيش في الجنوب المحروم المغضوب عليه ."و له بين اخوانه
صولات و جولات كانت ولم تزل حديث العامليين لا سيما القصائد التي تبادلها مع
الاديب زميله الاستاذ نور الدين بدر الدين فلكم عقدت على هذه القصائد الحلقات و
المجالس المرحة في النبطية احدى حواضر جبل عامل و غيرها و تناقلها الناس , و هو
الى ذلك كثير الاصدقاء اذ جلس يلتف حوله المعجبون بأدبه و شعره و فكاهته و نوادره
ثم نراه عندما يصور عيوب الاخرين يبدأ بتصوير عيوبه و يهجو نفسه قبل غيره و كأنه
خطيئة العصر :
|
حـيـاتـي كــــــلـهـا شـؤم بـشـؤم |
و حـظـي حـظ خـفـاش وبوم |
|
استعضت عن الجمال بقبح
وجه |
و بالتنعاب عن صوت رخيم |
|
فـــــــــان الله لــمــا ان
بــرانـي |
تـصـور شـكل شيطان رجيم"(1) |
و في
نقمته على الاوضاع السائدة في الخمسينات له هذه القصيدة بعنوان "لا دنيا ولا آخرة"
و فيها يظهر السيد جعفر الواقع الاجتماعي الذي كان سائدا , فالناس لا تقبل التقدم و
النهوض و هي تستأسد على بعضها البعض و تخرس عند ملاقاة الغير , حيث يقول :
|
لا تــــأمـلـن بـتـبـديـل و تـغـيـيـر |
فـلـن تـبدل في
متجرى المقادير |
|
وكيف تأمل في انهاض من خلقوا |
مـجـوفـيـن خـلـوا من كل تفكير |
|
عـدوا عـلـى الـنـاس ناسا انما لهم |
(جسم البغال و احلام العصافير) |
|
فـيـغـمـضون على الاقذار أعينهم |
و يرضخون لحمل القيد و الـنير |
|
و لـم يـعـز عـلـيـهـم ان يـجردهم |
اثـواب
لـؤم و بـهـتـان و تـزوير |
|
و مــن تكون على الاقذار
عيشته |
فلن يطيب لـه عـرف الازاهـيـر |
|
دعـهـم و شـأنـهم لا تـرج
مـنـقلبا |
فـلـن تـوفـق فـي هـدي و تـبشير |
|
ايـأمـلـون فـي بـعـث بـعـد
موتهم |
وفـي حـيـاتـهـم عـاشـوا كـمقبور |
|
لا احسنوا عملا كـالـمحسنين ولا |
قـلـوبـهـم اوجـعـتـها حال موتور |
|
لينعموا في غـد مـن فـضل
ربهم |
بـالـطـيـبـات وبـالولدان و الحور |
|
خرس مع الغير نـبـاحـون
بينهم |
سـاحـات مجـدهـم حـول التنانيـر |
|
فالله يعلم مـا تـخـفـي
سـرائـرهـم |
و ليس يخدعه كـذب الا سـاريـر |
و للسيد جعفر هذه الشكوى التي
يعبر فيها عن الواقع الذي كان يعيش فيه و قد سئم ما حوله و اصابته حالة من اليأس :
| شكت نفسي الـيَ
ظـلام نفسي |
ويـــأسـا فـيـه
أصـبـحـه وأمـسـي |
|
تقول
قـتـلـتـني كـمـدا فـما لي
|
وحـالـك قـبـل مـيت
ضمن رمس |
|
فـلا الـرحمن ترضيه
بنجوى |
ولا ابـلـيـس تـرضـيـه بـــــكـأس |
|
وان ربـيـع هـذا
الـعـمـر ولىَ
|
واوراق الـشـبـاب دنـت لــيـبـس |
|
ولـم ارو غـلـيـلا
فـي حـيـاتي |
ولا أنــــعــم
بــجــارحــة وحـس |
|
فـكرهي الـعيش لا
لعظيم شك |
ولا
لــــعـمـيـق فــلـسـفـة ودرس |
|
فـانـي ان جهلت فلست
أشري |
جـمـيـع فـلاسـف الـدنـيـا بـفـلس |
|
وددت ان اعـيـش
فـحال بيني |
وبـيـن اطـايـب الـلـذات نـحـسي |
|
اذا
ذكـر الـتـراء نقضت جيبي |
وان ذكر الجمال
خفضت رأسي |
|
فـمـا انـا غـيـر
عود لاحتطاب |
وحـظـي مـنـجـل
وشـقـاء فـأسي
(2) |
(1)- علي مروة: روائع الادب
الفكاهي العاملي : الطبعة الاولى 1972 , ص 143-144 .
(2)- علي مروة: روائع الادب
الفكاهي العاملي , ص 204-205 .
|