|
هو في
عداد الرعيل الاول من المتعلمين فقد حمل اجازة الحقوق 1939 و اتقن اللغات الفرنسية
و الانكليزية و الروسية و الفارسية , و كان واحد من الشعراء الاربعة ابناء السيد
محسن الامين : هاشم و حسن و جعفر .
عمل سفيرا لسوريا في موسكو و
يروي زهير مارديني احد اصدقائه عن لسان سعدالله الجابري رئيس وزراء سوريا و وزير
الخارجية ان عبد المطلب هو احد مؤسسي وزارة الخارجية و اول سفير او قائم بالاعمال
السوري لدى الاتحاد السوفياتي في الاربعينات ابان معارك الاستقلال و فترة النكبة ,
ثم عمل كذلك معلما في دار المعلمين في بغداد , و قاضيا في لبنان و محاميا في الكويت
وصحافيا في دمشق و بيروت و موظفا في وزارة الدفاع السورية (رئيس قسم التوجية) حتى
النكسة 1967 م , ثم قضى باقي حياته في بيت متواضع في محلة النهر في بيروت ثم في
شقراء و توفي عام 1975 م (1)
. قال عنه الدكتور حسن مروة :"
يملك القوة الكافية بل الغنية لدقة الاختيار و براعة الاستصغاء ثم لاحكام البناء
الشعري و اتقانه فهو يمتلك ادوات اللغة الشعرية و قواعد النحو و العروض"
(2)
.
و كانت
عنده الهواية في الشعر دون الاحتراف فالشعر لم يكن عالمه الوحيد , انه التفجير
الافقي المندفع خلال فترة الاحساس , و يأتي استجابتة لتوترات عفوية آنية يدفعها في
العمق الى السطح , و ذلك كان شأنه في اغلب حالاته الشعرية , و الشعر عنده لم يكن
طاقة يندر وجودها , و هو ينتمي للشعر العاملي و هذا ليس حدثا مفتعلا او قولا ينحو
نحو المبالغة فهو ظاهر تستحق التوقف .
فالحياة
عنده محطة و لمح من الحوادث تتراكم بتناقضاتها و تتعاقب تفاصيلها ليضيع العمر بين
هذه التفاصيل :
|
و دروب الحياة مهما استطالـت |
هـي في خـطـونـا الـملح دروب |
|
تضاءل العمر و انهارت مهابته |
حتى استحال تشاجيعا و اوزانا |
|
تبا لــه الزمن الواهي تمرَ بـهـا |
مرَ الكرام عيون اوصدت و فم (3) |
و من مواقف عبد المطلب السياسية
ابان استقلال لبنان عام 1943 انه يعتبر الاحداث مؤامرة " فيكشفها للناس و هو يعلم
ان الذين سجنتهم فرنسا في قلعة بشامون عشية ما يسمى بالاستقلال كانت تعدهم لاستلام
الحكم . فالسجن لهم في شهر تشرين كان تعميدا لهم لاظهارهم امام الناس بمظهر
المناضلين الابطال , فالحبس كان محاولة استعمارية لغسل دنسهم و عمالتهم تمويها , و
يقول شاعرنا :
|
لا كان تشرين من بين الشهور ولا |
تلك الخرافة عن ابطال تشرين |
|
فسجن يومين فـي تـشـريـن اورثنا |
تزوير ايــار و استهتار كـانون |
|
و حبس يومين ” لـلابطال "
كـلفنا |
سـجـنـا لـشـعب و وأدا للقوانين |
|
و كان تعويضهم عن حبسهم
خـطـأ |
رق الالــوف و تكديس الملايين |
|
قـالـوا اسـتـقـل بـنـا لبنان
زعـمهـم |
مـا عـاد يفـرض فيه غير مافون |
|
و قد كان يصور عن "مارتل" وحيهم |
فصار يصدر عن"جمس" وعن"جون"(4) |
و مع
انه كان مرشحا للمناصب العالية و يشغل الوظائف الكبيرة لكنه " كان يؤثر حياة الفقر
و التقشف فتمرد على الحكام اولا و على الوظيفة ثانيا و لم يكن ليكتم ثورته .....
شأن الضعفاء و الجبناء ..... و اختار الشيوعية و دربها المليئ بالاشواك و العثرات ,
و هذا الاختيار بحد ذاته فلسفه , فطريق الماركسي في ذلك الوقت يقود الى السجون و
المعتقلات ..... و لكنه اختار ذلك الطريق دون ان يكون بحاجة اليه و هو المتحدر من
عائلة قرينة الاقطاع و الزعماء .... و قد مدح الثورة الشيوعية في روسيا و قائدها "
لينين " و هذا مقطع من قصيدة قالها في ذكرى الثورة البلشيفية في روسيا :
|
كان اكتوبر شهرا كــالشهور |
في فم التقويم او بطن العصور |
|
و اطـل
الـحـاكـم الـفذ الكبير |
جوهر الدنيا و اكسير العصور |
|
و عـصا السحر التي
في يده |
لـم تكن وهـما
و لا نفخ غرور |
|
فـاذا الـلحـن
النشاز المجتبى |
انــســجـام و
صـــداح و هـديـر |
|
جـاء لـيـنـيـن و
مـن جاء به |
انــه جـاء كـمـا
يـسـعـى الـقديـر |
|
لـلفيافي لـلـصحارى لـلربى |
لـلـغـد الـظـمآن
للماضي السعير |
|
لـلـغـد الـمعطاء افاق
ضحى |
هــادر الـبـسـمـة
مـزهـو الـعبير |
|
فـاذا اكـتـوبـر لا كـالـشـهور |
زلـزل الـتـاريـخ و ارتج السرير(5) |
(1)- محمد علي مقلد : وجوه ثقافية من الجنوب
, منشورات المجلس الثقافي للبنان الجنوبي , ص 87 .
(2)- محمد علي مقلد : المرجع نفسه , ص 88.
(3)- محمد علي مقلد : المرجع نفسه , ص93 .
(4)- قيصر مصطفى : الشعر العاملي الحديث في
جنوب لبنان ,ص 56 . نقلا عن مجلة العرفان , م40 , ج 1 , ص16 , تشرين ثاني 1952 .
(5)- قيصر مصطفى : الشعر العاملي الحديث في
جنوب لبنان , ص 387-388 , ويراجع ديوان عبد المطلب , صادر عن المطبعة العاملية , ص
58-61 .
|